أبي المعالي القونوي

151

المراسلات

عليه » « 1 » . ومما ذكره مما هو من وجه موافق لمذهب المحققين ، إن قال : « العلم هو « 2 » حصول صور المعلومات في النفس » « 3 » ، ثم قال : « وصور الموجودات مرتسمة في ذات الباري ، إذ هي معلومات له . وعلمه بها سبب وجودها » « 4 » ، والمحققون من أهل الذوق يقولون : الحقّ علم نفسه بنفسه وعلم العالم من عين علمه بنفسه وأوجده على نحو ما علمه . والاقتضاء الإيجادي ينضاف إلى الحق على ثلاثة أنحاء : اقتضاء ذاتي : لا يتوقف حكمه على شرط أصلا . واقتضاء آخر : ظهوره متوقّف على شرط واحد ، وذلك الشرط هو العقل الأول . واقتضاء ثالث : ظهور آثاره موقوف على شروط . وليس هذا بمعنى أنّ ثمّة اقتضاءات ثلاثة « 5 » مختلفة ، بل هو اقتضاء واحد له ثلاث مراتب . فالماهيات التي « 6 » قلنا ، إنها عبارة عن صور التعقلات المتعددة الإلهية « 7 » المتعيّنة في النسبة العلمية ونتائجها ، وبها تعدّد مطلق الفيض الوجودي الإيجادي بآثار خصوصياتها القاضية بتمييز « 8 » كل منها عن الآخر . فيدرك الفيض الواحد الوجودي « 9 » متنوّع الظهور متعدد العين تعدّدا تابعا لتلك التعقّلات الأزلية العلمية ، وحكم العلم منسحب عليها ومتعلق بها وبلوازمها على ما هي عليه . فتعقّل العلم حال الشهود المحقّق من حيث إنه نسبة واحدة فقط يفيد الشعور بصورة علم الحق نفسه بنفسه باعتبار اتحاد العلم والعالم والمعلوم . وتعقّل امتياز

--> ( 1 ) ابن سينا : تعليقات ، صفحة 82 ، سطر 8 - 14 . ( 2 ) وهو ص . ( 3 ) تعليقات ، صفحة 82 ، سطر 19 . ( 4 ) تعليقات ، صفحة 82 ، سطر 20 - 21 . ( 5 ) ثلث حح . ( 6 ) هي ش 1 . ( 7 ) - ش . ( 8 ) بتميز ش . ( 9 ) الواحد الوجودي : الوجودي الواحد س ش .